العودة   منتديات مسيحى اون لاين > இ─╬ المنتـــدى الروحـــى ╬─இ > Oº°‘¨ قداسة البابا شنودة الثالث ¨‘°ºO

Oº°‘¨ قداسة البابا شنودة الثالث ¨‘°ºO هنا كل ما يتعلق بقداسة البابا شنودة الثالث من كتب وعظات وقداسات وصور وقصائد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 07-04-2010, 10:16 AM
الصورة الرمزية mody
mody mody غير متواجد حالياً
مدير الموقع
 
تاريخ التسجيل: 14 - 11 - 2007
المشاركات: 2,188
1 (10) رد: سنوات مع اسئلة الشعب لقداسة البابا شنوده الثالث

هل السينما والتليفزيون حرام؟


الإجابة:


أولاً، لا يوجد لدينا حرام وحلال! بل يوجد ما يوافق، وما لا يوافق.. كما قال بولس الرسول: "كل الأشياء تحل لي، ولكن ليس كل الأشياء توافق.. كل الاشياء تحل لى، ولكن ليس كل الأشياء تبني" (1كو12:6)

* هناك فرق كذلك بين السينيما و التليفزيون:

1- السينما لا تخضع لنفس الرقابة الذي يخضع لها التليفزيون. فأغلب الأفلام تخاطب غريزتين: غريزة الجسد، وغريزة المقاتلة. ونحن لا نتجنى! فهذا هو الواقع..

وهذا له العديد من المشاكل.. وكلنا نتذكر ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب جرعة العنف الضخمة التي يشاهدونها في التليفزيون والسينما، عندما ذهب بعض الأطفال إلى المدرسة وقتلوا بعض زملائهم وأصابوا عشرات آخرين، وزرعوا قنابل داخل المدرسة!!

فالتليفزيون من خلال الرقابة يحاول تحجيم بعض هذه المشاهد الخاصة بالعنف أو الجنس أو غيره.. ولكن الحال مختلف في السينما، فهدفهم الأول في الأغلب هو المادة (بتوع شباك)! فحتى يجني المال، فيقوم بمخاطبة الغريزة بصورة أقوى، ومنفلتة؛ سوءا كانت الجسد أو المقاتلة.

هذا من ناحية الأفلام، ونأتي من ناحية الوسط.. فعندما تكون داخل السينما، ماذا ترى من مناظر من حولك، وفيم يتكلم الشباب هناك؟! وما هي التعليقات.. ففي الأغلب يكون الوسط رديء.. ففي مثل هذه الحالة، لن يقوم الفيلم ببناءك، ولا الوسط سيبنيك.. فمن الأفضل أن تجد شيء جيد يبنيك..

فإذا وجد فيلم تشعر أنه شيء بنّاء، وجيد.. فلا مانع أن تراه.. إذا كان لديك وقت!

إذا.. إختر الفيلم الجيد الذي تستفيد منه، والسينما التي يكون الجو بها مناسب ومحترم، لئلا تسمع كلمات غير مناسبة، أو ترى مناظر معثرة.. فإن وجد هذا، فلا تعتبر حرام! لأن الفن بذاته غير خطأ.. ولكن الواقع أنه نادراً ما تجد "سينما نظيفة" أو ما تجد فناً محترماً! فلذا لا نقوم بالتشجيع على هذا الأمر، لأن الفرص محدودة.. أما الفن نفسه فجميل.. والكنيسة القبطية تقوم بعمل مسرحيات وأفلام دينية وكورال وغيره..
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 07-07-2010, 02:32 AM
الصورة الرمزية mody
mody mody غير متواجد حالياً
مدير الموقع
 
تاريخ التسجيل: 14 - 11 - 2007
المشاركات: 2,188
1 (10) رد: سنوات مع اسئلة الشعب لقداسة البابا شنوده الثالث

ما المقصود بتعظم المعيشة؟ وهل الطموح يعد تعظم معيشة؟ علي اساس انه يهدف الي اشياء عالمية. وبمعني اخر هل هناك فرق بين الطموح وتعظم المعيشه، وخصوصا ان اغلب الطموحات تطلعات عالمية كالشهرة والمركز المالي والاجتماعي وهي في ذاتها تعظم معيشة



الإجابة:


الطموح ambition هو الرغبة في الازدياد، والتطلع باستمرار إلى قدام.

هو حالة إنسان لا يكتفي، ولا يجب أن يقف عند حد.

فهل هذا خطأ أم صواب؟ هل هو وضع روحي أم غير روحي؛ طبيعي أم غير طبيعي؟ يستمر فيه الإنسان أم يقاومه؟ إنه سؤال هام نجيب عليه الآن، من حيث نوعية الطموح واتجاه مساره.



الطموح هو شيء طبيعي. جزء من طبيعة الإنسان.

فكيف ذلك؟ نقول أن الإنسان قد خُلِق على صورة الله ومِثاله. والله غير محدود. فكيف يكون الإنسان على صورة الله في هذه الصفة بالذات، بينما الله هو الوحيد غير المحدود؟ الإجابة هي:

لقد أوجد الله في الإنسان اشتياقاً إلى غير المحدود.

مادام الإنسان لا يمكن أن يكون غير محدود في ذاته. لأن هذه صفة الله وحده، لذلك أصبحت عدم المحدودية يمكن أن تكون في رغباته وفي طموحاته.. كلما يصل الإنسان إلى وضع، يشتاق إلى ما هو أعلى، وما هو أفضل، في النطاق المسموح به لإنسانيته، بحيث "لا يرتئي فوق ما ينبغي.. بل يرتئى إلى التعقل" (رو3:12).

مادام الإنسان على صورة الله، إذن فالطموح شيء طبيعي. ولكن يختلف الطموح من شخص لآخر.

وحسب نوع الطموح يُحكَم عليه بأنه خير أو شر...

"لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله" (أف19،18:4).

ويقول قداسة البابا شنوده: صدقوني يا أخوتي أنني أقف مبهوتاً ومنذهلاً أمام هذه العبارة الأخيرة:

"لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله"..؟!

مادام طريق الكمال طويلاً جدا إلى هذا الحد، وإلى هذا المفهوم العميق، إذن ينبغي أن لا نسير فيه ببطء أو تكاسل، بل نستمع إلى القديس المختبر، وهو يقول "أركضوا لكي تنالوا.." (1كو24:9). ويطبق هذا على نفسه فيقول: "إذن أنا أركض هكذا" (1كو26:9).. عجباً على هذا القديس، الذي كان مازال يركض، حتى بعد أن صعد إلى السماء الثالثة.

الطموح المقدس إذن هو طموح روحي.

نحو الهدف الروحي، وبأسلوب روحي.



ومع ذلك هناك طموح آخر، عالمي وخاطئ، فما هو؟

الطموح الخاطئ:

إنه طموح مركَّز على الذات، ولأهداف عالمية، وربما بوسائل خاطئة..

مثل الطموح في الغنى، في اللذة، في الشهوة، في المال، في الألقاب، في العظمة، في المجد الباطل.. وما أشبه..



مثال ذلك الغني الغبي.

هذا الذي "أخصبت كورته" فقال "أهدم مخازني، وأبني أعظم منها، وأجمع هناك جميع غلاتي وخيراتي. وأقول لنفسي: يا نفسي لكِ خيرات كثيرة موضوعة لسنين عديدة. استريحي وكلي واشربي وافرحي" (لو19،18:12). وهكذا كان مركزاً في المادة وحول ذاته. ولم تدخل علاقته بالله في طموحه. لذلك سمع ذلك الحكم الإلهي: "يا غبي، في هذه الليلة تؤخذ نفسك منك. فهذه التي أعددتها، لمن تكون؟!" (لو20:12).



مثال آخر هو سليمان الحكيم:

كانت طموحاته في العظمة والرفاهية، وفي اللذة والنساء. وهكذا قال عن نفسه "فعظمت عملي. بنيت لنفسي بيوتا، غرست لنفسي كروما، عملت لنفسي جنات وفراديس.. قنيت عبيدا وجواري.. جمعت لنفسي أيضا فضة وذهبا وخصوصيات الملوك والبلدان. اتخذت لنفسي مغنين ومغنيات، وتنعمات بني البشر سيدة وسيدات. فعظمت وازددت اكثر من جميع الذين كانوا قبلي في اورشليم.. ومهما اشتهته عيناي لم امسكه عنهما" (جا4:2-10).

وماذا كانت نتيجة كل هذه الطموحات العالمية؟ يقول سليمان الحكيم "ثم التفت أنا إلى كل أعمالي التي عملتها يداي، وإلى التعب الذي تعبته في عمله، فإذ الكل باطل وقبض الريح، ولا منفعة تحت الشمس" (جا11:2).

نعم، هذا هو الطموح العالمي الباطل.. وكيف أنه قاد سليمان إلى الخطية وإلى عقوبة الله. وقال عنه الوحي الإلهي "إن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى. ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه.." (1مل4:11).



من الطموحات العالمية أيضاً: الذين بنوا برج بابل.

أرادوا العظمة والعلو. وقالوا "هلمّ نبنِ لأنفسنا مدينة، وبرجاً رأسه في السماء. ونصنع لأنفسنا اسما.." (تك4:11). فكانت النتيجة أن الله بلبل ألسنتهم، وبددهم على وجه الأرض.. (تك8،7:11). لأن الله لم يوافق على هذا الطموح الممتزج بحب العظمة والكبرياء..



ولكن أسوأ طموح كان طموح الشيطان!!

هذا الذي كان ملاكاً ورئيس ملائكة، هذا الذي لقبه الكتاب بالكاروب المنبسط المظلل. وكان كاملاً في طرقه يوم خُلق (حز15،14:28).

وعلى الرغم من سقوطه استمر في طموحاته الشريرة.

حتى وصل به الأمر أنه من على جب التجربة قال للسيد المسيح له المجد، وهو يشير إلى جميع ممالك الأرض ومجدها "أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي" (مت9،8:4).. فانتهره الرب قائلاً اذهب يا شيطان.

واستمر في طموحاته، يريد أن ينافس الله، ويضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض (رؤ8:20). ويسبب الإرتداد العظيم الذي يسبق المجئ الثاني (2تس5:3).

وبنفس هذا الطموح الخاطئ عمل على إسقاط أبوينا الأولين، في الإغراء على الأكل من شجرة الخير والشر، قائلاً "تصيران مثل الله عارفين الخير والشر" (تك5:3).



هناك نوع من الطموح يمتزج بالغرور.

غرور سابق للطموح، وغرور لاحق له...

أما عن الغرور السابق، فهو أن يظن الشخص في نفسه فوق ما يستطيع ويرتئي فوق ما ينبغي (رو2:12). وربما يقفز إلى درجات روحية فوق إمكانيات، فلا يحسن منها شيئاً بل يهبط إلى أسفل. أو يطمح إلى مسئوليات فوق قدراته فيفشل. ويقول يشوع بن سيراخ في هذا: "لا تطلب ما يعييك نيله، ولا تبحث عما يتجاوز قدرتك. لكن ما أمرك الله به، فيه تأمل.. وما جاوز أعمالك فلا تكثر الاهتمام به.. إن كثيرين قد أضلهم زعمهم وأزل عقولهم وهمهم الفاسد.." (سي21:3-26). ويقول أيضاً: "لا تلتمس من الرب رئاسة، ولا من الملك كرسي مجد.. لا تبتغ أن تصير قاضياً، لعلك لا تستطيع أن تستأصل الظلم، فربما هبت وجه المقتدر، فتضع في طريق استقامتك حجر عثار" (سي4:7-6).

وإن نجح في شيء، يلحقه غرور آخر، فيطلب المزيد..

إن كثير من القادة السياسيين أضاعهم الطموح الزائد في الاتساع ومواصلة الإنتصار، حتى انتهوا إلى الفشل والضياع، مثلما حدث لـ هتلر ولـ نابوليون أيضاً..

إن شهوة الاتساع والامتداد كثيراً ما أتعبت الطامحين. وأوصلتهم إلى الطمع وعدم الاكتفاء. كما يقول سليمان الحكيم "كل الأنهار تجري إلى البحر، والبحر ليس بملآن" (جا7:1). وأيضاً: "العين لا تشبع من النظر، والاذن لا تمتلئ من السمع". وهكذا تجد كثيراً من المحارَبين بالطموح العالمي، نفوسهم في تعب مهما نالوا ومهما أخذوا بسبب شهوة الاتساع والطمع التي لا يشبعها شيء.



الفرق بين النوعين:

الطموح الخاطئ: كلما يصل ينتفخ ويتكبر.

أما الطموح الروحي، فيفرح بالرب في إتضاع.

إن عمل الإثنان في المجال الديني، فصاحب الطموح الخاطيء يحب أن يصل إلى مواهب الروح التي ينال بها مجدا من الناس. أما صاحب الطموح الروحي، فيسعى إلى نوال ثمار الروح (غل23،22:5)، التي يتمتع فيها بمحبة الله وبالفضائل الخفية.. إنه يجاهد في الروحيات لا ليفتخر بما وصل إليه، بل لأنه يجد لذة روحية في الإلتصاق بالرب. ولكما وصل، يزداد إتضاعاً، عارفاً أن طريق الكمال لا يزال بعيداً. وينظر إلى المثل العليا في حياة القديسين، فيرى أنه لم يفعل شيئاً..! ومهما وصل في طموحه يتذكر قول الرب: "متى فعلتم كل ما أمرتم به، فقولوا أننا عبيد بطالون" (لو10:17).

لذلك فإن قديسين كثيرين وصلوا إلى مستويات عالية جداً، ومع ذلك كانوا يبكون على خطاياهم. لأنهم كانوا في طموحهم الروحي، كانوا يرون درجات أعلى وأعلى، لم يصلوا إليها بعد..



إن المقاييس تتغير بين الروحيين وأهل العالم في طموحهم.

* إن الذي عنده طموح عالمي يحب مثلاً أن يزداد في الغنى، وتكثر أمواله وأرصدته يوماً بعد يوم حتى أنه قد يصاب بالتجلي.. أما الإنسان الروحي، فإن طموحه هو في توزيع ماله على الفقراء، حتى يكون له كنز في السماء..

* الإنسان الذي عنده طموح عالمي، يحب أن يكون الأول باستمرار، بل الوحيد. ويحب المتكئات الأولى. أما الانسان الروحى فإن طموحه في أن يكتسب فضيلة الاتضاع، وأن يأخذ المتكأ الأخير ويضع أمامه قول الرسول "مقدمين بعضكم بعضاً في الكرامة" (رو10:12). وهكذا يجتهد أن يكون آخر الكل وخادماً للكل (مر35:9).



الطموح العالمى ينافس الناس ليحل محلهم.

أما الطموح الروحي فيساعدهم على الوصول.

إنه لا يزاحم الناس في طريق الحياة، بل بمحبته يفسح الطريق لهم ليسيروا. إنه من كل قلبه يريد أن يصل إلى الله. ولكنه في طموحه لا يحب أن يسبق غيره، أو أن يعطل غيره ليصل قبله.

لما رأى يشوع بن نون اثنين من يتنبآن، أراد أن يردعهما، حيث أن النبوة هي لمعلمه موسى النبي. فوبّخه موسى بقوله "هل تغار لي أنت؟! يا ليت كل الشعب كانوا أنبياء، إذا جعل الرب روحه عليهم" (عد26:11-29).

الذي عنده طموح روحي يهدف إلى أن يصل إلى قمة الروحيات، من أجل محبته لله، ولكنه لا يفكر أبداً أن يسبق غيره، أو ينافس غيره، أو يتفوق عليه في الروحيات..



الطموح الذي يريد التفوق على الغير، هذا قد انتصرت عليه الذات ego. هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.

إن طريق الله يتسع لجميعنا، وقمم الروحيات معروضة على الكل. والنعمة مستعدة أن تساعد كل أحد على الوصول. فلماذا التنافس إذن في طريق الطموح، بينما فيه متسع للجميع؟! أتريد في طموحك أن تنتصر على غيرك في الروحيات؟! لماذا؟! وهل في الإنتصار، تجد روح المحبة التي تسعى إليها في طموحك؟!



أما طموح الإنسان الذي لا يحب فقط أن يكون الأول، وإنما الوحيد.. فهو بلا شك طموح شرير.

لأنه في طموحه، لا يريد لغيره الخير. وهذا شرّ، إنه طموح قد انحرف، وتحول إلى محبة الذات، أو تحول إلى الأنانية.



الطموح الروحي يسعى إلى الإرتفاع فوق مستويات معينة، وليس فوق أشخاص معينين.

فمن الجائز أن ترتفع فوق أشخاص معينين، ويبقى مستواك منخفضاً. كما أن رغبة الارتفاع فوق الغير، قد تعف بك إلى نطاق الحسد والغيرة، مما يتعارض مع روح المحبة الحقيقية. وتظل ترقب هذا الذي ينافسك، وقد تفرح بفشله لأن هذا يعطيك فرصة للتفوق عليه. وهكذا تفقد نقاوة قلبك..

إسعَ إلى الامتياز، ولكن ليس إلى الإنتصار على الغير. وإن صرت الأول، فهذا حسن جداً. وإن لم تصر، فلا تحسد مَنْ صار الأول، بل افرح بتفوقه..

الإنسان الروحي طموحه في أن ينتصر على نفسه، لا على الآخرين.



وليكن هدفك من السعي إلى الكمال هو إرضاء الله وليس المجد الباطل..

إنها وصية إلهية أن تصير كاملاً (مت48:5). فإن صرت هكذا، تفرح بإرضاء الله الذي نفذت وصيته. ويكون فرحاً بغير افتخار، وبغير مقارنة بالآخرين.

الإنسان الروحي في الطموح، ينمو باستمرار.

فالنمو صفة عملية للطموح. ولكنه في نفس الوقت يفرح حينما يرى غيره ينمو أيضاً..

الطموح الروحي ينمو في الروحيات: في الصلاة، في التأمل، في معرفة الله، في محبته، في خدمته، في محبة الآخرين.. وكلها ليست مجالاً للتنافس.

إذا صلى، يحب أن ينمو في الصلاة: من جهة الوقت الذي يقضيه مع الله، ومن جهة ما في الصلاة من حرارة ومن عمق وتأمل، ومن حب وإيمان..

وهكذا مع باقي الفضائل.. باستمرار يمتد إلى قدام.

أما من غير الطموح، فقد يتوقف عند وضع معين، ويتجمد.

وهذا التوقف قد يؤدي به إلى الفتور.



إن تعظم المعيشة pretentious life هو الكبرياء في الحياة، والعجرفة، والتفاخر في الحياة الأرضية بصورة تعكس إستقلال إرادي للإنسان عن الله وعدم الإعتماد عليه.. فأين هي أموالك؟! هل هي تحت قدميك أم فوق رأسك؟!

لقد كان أيوب الصديق غنياً، ولكن أمواله لم تكن هي التي تحركه.. ونفس الحال مع القديس المعلم إبراهيم الجوهري وغيرهم كثيرون ممن يستفيدون بأموالهم في عمل الخير ومساعدة الناس وخدمة الله..



وفي الحياة العملية ينبغي أن يكون الإنسان طموحاً.

يهدف إلى النجاح في كل ما تمتد إليه يده، كما قيل عن يوسف الصديق إنه كان رجلاً ناجحاً. وكان الرب معه، وكل ما كان يصنع، كان الرب ينجحه بيده (تك3،2:39).

وهنا ولعل البعض يسأل: هي يتناقض الطموح مع القناعة؟! كلا.



فالقناعة تكون في الماديات، والطموح في الروحيات.

ويتمشى الإثنان معاً، يقويان بعضهما البعض.

يسأل البعض كيف يكون طموحي نحو الكمال، بينما الكمال لله وحده. فأقول له المطلوب منك هو الكمال النسبي، وليس الكمال المطلق.. وإن لم تصل إلى الكمال، فعلى الأقل أن تنمو. ويجدك الله سائراً في الطريق، متقدماً كل يوم..

كن كالشجرة التي كل يوم تنمو. فالصديق كالنخلة يزهو.

ولا تجعل طموحك في أمانتك في عملك، يعطل طموحك في روحياتك.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 07-11-2010, 08:07 AM
الصورة الرمزية mody
mody mody غير متواجد حالياً
مدير الموقع
 
تاريخ التسجيل: 14 - 11 - 2007
المشاركات: 2,188
1 (10) رد: سنوات مع اسئلة الشعب لقداسة البابا شنوده الثالث

هل يجوز للمرأة الطامث أن تتناول؟ وإن كان لا، فلماذا؟ بينما هذا شيء طبيعي لا ذنب لها فيه؟! وإن جلست في بيتها، فهل يجوز لها الصلاة وقراءة الكتاب وباقي ألوان العبادة الخاصة؟

الإجابة:


في البيت يجوز لها أن تعبد الله كما تشاء، أما أن تتناول في الكنيسة أو خارجها، فهذا غير جائز إطلاقاً..

لا يجوز لإنسان أن يتناول، إن كان يفيض دم من جسده، سواء ذلك في الرجل أو المرأة، وكذلك أي فيض من الناحية الجنسية، وهذا واضح من الكتاب..

وكثيرة هي النصوص الكتابية وكثيرة هي قوانين الكنيسة، التي تثبت هذا الأمر الذي أصبح بديهياً في عقول الناس..

ولعل البعض يسأل: ولكن الرجال لا يُعامَلون هكذا، فإنهم إن احتلموا، أو نزل فيض من جسدهم، يدخلون الكنيسة، ولا يمنعهم أحد، ولا تمنعهم قوانين الكنيسة. فلماذا المراة إذن؟!

والجواب هو أنه أقصى ما يُسمَح للرجل أن يدخل الكنيسة بعد أن يتطهر جسدياً، ولكن لا يُسمَح له بالتناول..

على أن هناك فارقاًَ أساسياً بين الرجل والمرأة في فيض الجسد، وهو أن الأمر طارئ وقتي بالنسبة للرجل، ولكنه مستمر لأيام بالنسبة إلى المرأة. وهنا تبدو المساواة: إن كان عند الرجل مستمر، يُمنَع هو أيضاً من دخول الكنيسة تماماً.

يبقى السؤال: ما ذنب المرأة؛ وهذا شيء طبيعى؟!

لا ذنب. ولكن الله بريد أن يذكرنا دائماً بالخطية الأولى.

فإن تذكرنا الخطية الاولى، نحس قيمة الفداء المدفوع عنا.

الخطية أجرتها الموت. ومع أن المسيح مات عنا، إلا أنه ترك علامة للذكرى، سواء للرجل "بعرق جبينه يأكل خبزاً" أو للمرأة "بالوجع تحبلين وتلدين" (سفر التكوين 3).

في حالة الحبل، تنقطع عادة المرأه، وتتذكر الخطية الأولى عن طريق أوجاع الحمل، ثم الولادة ثم النفاس.. وفي غير فترة الحمل تتذكر خطيئتها بالطمث وما يتبعه عن امتناع جميع المقدسات، وليس فقط التناول والكنيسة..

أما الرجل فيتذكر الخطية الأولى بالتعب من أجل رزقه كل أيام حياته. والذكرى هي الهدف، والوسيلة تختلف..

ليت هذا الأمر يقودنا إلى المنفعة الروحية، لا إلى التذمر.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 07-13-2010, 10:42 AM
الصورة الرمزية mody
mody mody غير متواجد حالياً
مدير الموقع
 
تاريخ التسجيل: 14 - 11 - 2007
المشاركات: 2,188
1 (10) رد: سنوات مع اسئلة الشعب لقداسة البابا شنوده الثالث

كثيراً ما تُبنى كنائس على أسماء شهداء، فلماذا لا تبنى كنائس على أسماء قديسين غير شهداء؟ أو لا نسمي كنائس باسم كنيسة الله أو كنيسة المسيح؟

الإجابة:


أولاً، وبديهي جداً أن جميع الكنائس هي كنائس الله، وكنائس المسيح.. فهو الله وحده عز وجل الذي له السجود والعبادة والتقديس.. فجميع الكنائس هي كنائس الرب الإله..

وثانياً، فليست كل الكنائس على أسماء شهداء..

فما أكثر الكنائس المبنية على اسم القديسة العذراء.

والقديسة مريم العذراء قد تنيحت وليست شهيدة، وتكاد لا تخلو مدينة في مصر أو بعض أحيائها إلا وفيها كنيسة على اسم القديسه العذراء مريم. وكذلك في بلاد المهجر.. وبعض أديرة الرهبان والراهبات على اسم العذراء أيضاً.

وهناك كنائس على أسماء رهبان.

كنائس كثيرة بُنيَت على اسم القديس الأنبا أنطونيوس أب جميع الرهبان سواء في مصر أو في المهجر. والقديس أنطونيوس لم يكن شهيداً. وكنائس أخرى على أسم القديس الأنبا بولا، أو -كما هو الحال في كنيستنا هنا في الإسكندرية- باسم القديس تكلا هيمانوت..

كذلك هناك كنائس على أسماء ملائكة.

والملائكة بالطبع ليسوا شهداء.. وما أكثر الكنائس التي بنيب على اسم الملاك ميخائيل، وبعض الكنائس على إسم الملاك جبرائيل أو الملاك رافائيل. ومن خلال زيارتنا للحبشة وجدنا أن الملاك جبرائيل له النسبة الأكبر من الكنائس الموجودة باسم ملائكة..

كذلك توجد كنائس على أسماء بتوليين غير شهداء.

فمثلاً توجد كنائس على اسم القديس يوحنا الحبيب، وهو الوحيد بين الرسل الذي لم يمت شهيداً.

كذلك الكنائس التي بنيت على اسم القديس الأنبا رويس، والقديس الانبا برسوم العريان وأمثالهما.

كنائس أخرى على أسماء بطاركة أو أساقفة.

مثل الكنائس التي بنيت على آسم القديس أثناسيوس الرسولي، ولم يكن شهيداً .. وكنائس أخرى على قديسين غير شهداء مثل أنبا أبرام أسقف الفيوم، وكنائس على اسم القديس أوغسطينوس أسقف هبو..

بل هناك كنائس بنيت على أسماء علمانيين لهم أهميتهم:

مثال ذلك الكنائس التي بنيت على اسم الملك قسطنيطن، والملكة هيلانة. والكنائس التي بنيت على أسماء القديس سمعان الدباغ، وغيرهم.
لا تظن إذن أن كل الكنائس بنيت على أسماء شهداء، فما بُنِيَت على أسماء غير الشهداء هي أكثر..
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 07-26-2010, 09:40 AM
الصورة الرمزية mody
mody mody غير متواجد حالياً
مدير الموقع
 
تاريخ التسجيل: 14 - 11 - 2007
المشاركات: 2,188
Icons50 رد: سنوات مع اسئلة الشعب لقداسة البابا شنوده الثالث

ما هي شروط التلمذة و التبعية للسيد المسيح؟


الإجابة:


* حياة التلمذة:

الحياة المسيحية هي حياة تلمذة Discipleship.

وكل الذين آمنوا بالمسيح، دعوا تلاميذاً له.

أما هو فدعى "المعلم"، و"المعلم الصالح". وعلى الرغم من تلمذة الجميع عليه، كان له تلاميذ خصوصيون، دعوا "خاصته" (إنجيل يوحنا 1:13). هؤلاء أعدّهم لخدمة الكلمة (سفر أعمال الرسل 4:6). عن هؤلاء قيل إنه: "دعا تلاميذه الاثنى عشر وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسة ليخرجوها" (متى 1:10).

قيل في العظة على الجبل: "تقدم إليه تلاميذه، ففتح فاه وخاطبهم.." (متي 2،1:5). ولما أراد أن يحتفل بالفصح، أرسل اثنين من تلاميذه، ليقولا إن المعلم: "يسأل أين المنزل حيث آكل الفصح مع تلاميذي؟" (أنجيل مرقس 14،13:14).

كذلك أتباع يوحنا المعمدان دعوا تلاميذاً له:

قيل إنه حدثت مرة "مباحثة بين تلاميذ يوحنا واليهود من جهة التطهير" (آنجيل يوحنا 25:3) (نص الكتاب موجود هنا بموقع الانبا تكلا). وفي إحدى المرات جاء إلى السيد المسيح تلاميذ يوحنا قائلين: "لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيراً، وأما تلاميذك فلا يصومون؟" (متى 14:9).

و الفريسيون كانوا يدعون أنفسهم تلاميذ موسى:

لذلك في مناقشة اليهود مع المولود أعمى الذي وهبه الرب البصر، قالوا له: "أنت تلميذ ذاك، أما نحن فتلاميذ موسى" (يوحنا 28:9).

ونلاحظ أن الكرازة كانت تسمى تلمذة:

فلما أرسل الرب تلاميذه ليكرزوا بالإنجيل، قال لهم: "إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم.. وعلموهم جميع ما أوصيتكم به" (متى 19:28). ولما ذهب بولس وبرنابا إلى دربة، قيل أنهما: "بشرا في تلك المدينة وتلمذا كثيرين" (سفر الأعمال 21:14).



والتلمذة كأمر عام لا تشترط على شيء محدد.. فالتلمذة قد تكون على كلمة المنفعة، أو التلمذه على الحياة، أو يأخذ الإنسان دروساً من الموت، أو يتتلمذ على الكتب أو الطبيعة أو الحيوان أو الطقوس أو الأحداث ومجريات الأمور.. إلخ.



* شروط التلمذة:

في موضوع التلمذه، يجب أن نورد ملاحظتين:

1- إن التلمذة ليست على التعاليم فقط، بل على الحياة.

2- لذلك فللتلمذة شروط لابد من توافرها في الحياة العملية.

وهكذا يقول السيد الرب لتلاميذه: "إن ثبتم في كلامي، فبالحقيقة تكونون تلاميذي" (يوحنا 31:8). إذن فمجرد سماع الكلام من معم، لا يعني التلمذة له. إنما الثبات في تعليمه. ومعنى هذا تحويل الكلام إلى حياة، وإلى مبادئ راسخة تثبت فيمَن يتعلم.

ويعطينا السيد المسيح علامة ومثالاً عملياً بقوله لتلاميذه:

"بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي، إن كان لكم حب بعضاً لبعض" (يوحنا 35:13).
هنا يقدم شرطاً، بدونه لا يكونون تلاميذا له، مهما تعلموا منه نظرياً عن الحب. وإن من يجد الناس فيهم هذه المحبة المتبادلة، لا يمكنهم أن يقولوا إن هؤلاء تلاميذ للمسيح..! إنها علامة لازمة.

كما كان المسيح يحب الكل، هكذا ينبغي أن يكون تلاميذه. "كما سلك ذاك، يسلكون هم أيضاً" (رسالة يوحنا الأولى 6:2).

يذكرني هذا بقول الرب لليهود المفتخرين بأنهم أولاد إبراهيم: "لو كنتم أولاد أبراهيم، لكنتم تعملون أعمال ابراهيم" (يوحنا 39:8).

إذن، التلمذة الحقيقة هي تلمذة على حياة، تظهر بأسلوب عملي في حياة الإنسان، ويعلن بها تلمذته على معلم تميز بهذا النوع من الحياة، وبهذا اللون من التعليم..

ولهذا يقدم السيد المسيح عينات من الناس لا يمكن أن يكون تلاميذاً له، منها:

يقول: "إن كان أحد يأتي إليَّ، ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته، فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً"، "ومَنْ لا يحمل صليبه ويأتي ورائي، فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً"، "فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله، لا قدر أن يكون لي تلميذا" (إنجيل لوقا 33،27،26:14).

وهكذا وضع السيد المسيح قاعدة للتملذة عليه، وهي التجرد، ومحبة الله فوق محبة الأقرباء.

ومن هذا المنطلق قال له تلميذه بطرس: "قد تركنا كل شيء وتبعناك" (متى27:19). فأجابه السيد بنفس تعليمه الروحي: "كل مَن ترك بيوتاً، أو أخوة أو أخوات، أو أباً أو أماً أو امرأة أو أولاداً أو حقولاً، من أجل اسمي، يأخذ مائة ضعف، ويرث الحياة الأبدية" (متى 29:19).

إذن هو مبدأ في التلمذة على الرب، أن تترك كل شيء من أجله، أو على الأقل تكون مستعداً قلبياً لترك كل شيء. ولا تندم على ذلك.

ولهذا أضاف الرب شرطاً آخر وهو: "ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح إلى ملكوت الله" (لوقا 62:9). فالتلمذة على الرب تحتاج إلى ثبات في الطريق وعدم رجوع إلى الوراء. وتحتاج إلى أن يحتمل الإنسان من أجل الرب ومن أجل خدمته، ويتعب في سبيل ذلك. ولذلك قال الرب:

"مَنْ لا يحمل صليبه ويأتي ورائي، فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً" (لوقا 27:14).

هناك شروط أخرى للتلمذة منها الالتزام والتنفيذ.

فالذي يريد أن يتتلمذ، عليه أن يلتزم بما يسمعه وينفذه، وهكذا يحول المعلومات إلى حياة. لأنه ما فائدة الكلام إن كنا نسمعه وننساه، أو نحتفظ به في أذهاننا فقط لمجرد المعرفة. ولذلك جميلة تلك العبارة التي كان يقولها مَنْ يزور الآباء:

"قل لي كلمة، لكي أحيا بها".

فالكلمة هي طعامه الروحي. يأخذها ويغذي بها روحه، فيحيا بها، وينتفع. ليس مجرد المنفعة الفكرية، إنما ينتفع بها في حياته العملية، فتصبح كلمة منفعة..
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 07-27-2010, 07:41 AM
الصورة الرمزية mody
mody mody غير متواجد حالياً
مدير الموقع
 
تاريخ التسجيل: 14 - 11 - 2007
المشاركات: 2,188
Icons50 رد: سنوات مع اسئلة الشعب لقداسة البابا شنوده الثالث

هل الإنسان مخيَّر أم مسيَّر؟ وإن كان مخيرا، فهل هو مخيّر في كل شيء، أو مسيّر في أشياء؟


الإجابة:


هناك أمور لا يجد الإنسان مخيراً فيها.

حقاً إن الانسان لم يكن مخيراً من جهة الوطن الذي وُلِد فيه، والشعب الذي نشأ بينه، ومن جهة الوالدين الذين ولداه، ونوع البيئة التي أحاطت بطفولته وتأثيرها عليه، وكذلك نوع التربية التي عومل بها.

ولم يكن الأنسان مخيراً من جهة جنسه؛ ذكراً أو أنثى. ولم يكن مخيرا من جهة شكله ولونه، وطوله أو قصره، ودرجة ذكائه، وبعض المواهب التي منحت له أو التي حُرم منها، وما ورثه عن والديه.. إلخ.

ولكن الإنسان في تصرفاته وأعماله الأدبية، هو مخير بلا شك.

يستطيع أن يعمل هذا العمل أو لا يعمله. يستطيع أن يتكلم أو يصمت. بل إنه يستطيع -إن أراد- أن يصلح أشياء كثيرة مما ورثها، وأن يغير مما تعرض له من تأثير البيئة والتربية.

يمكنه أن يلقي الماضي the past كله جانباً، ويبدأ حياة جديدة مغايرة للماضي كله؛ يتخلص فيها كل التأثيرات السابقة التي تعرض لها منذ ولادته..

وكم من أناس استطاعوا في كبرهم أن يتحرروا من تأثيرات البيئه والتربية والوراثة التي أحاطت بهم في صغرهم. وذلك بدخولهم في نطاق تأثيرات أخرى جديدة، عن طريق القراءة، أو الصداقة والعشرة، أو بتأثير مرشدين روحيين ومعلمين جدد، أو بتأثير الدين والاجتماعات، كما حدث لأشخاص نشأوا في حياة ضائعة وتابوا، أو غيرهم نشأوا في حياة روحية وضلوا.

وحتى من جهة المواهب أيضاً..!

يمكنه أن ينمي المواهب التي ولد بها، أو أن يضعفها بعدم الاستخدام. وقد يكون إنساناً قليل المواهب، ويستطيع أن يتعهد هذا القليل بالممارسة والاهتمام فتكبر مواهبه، أو يكتسب مواهب لم تكمن عنده، ويصير في حالة أفضل ممن ولد موهوباً وأهمل مواهبه.

وهناك أمور كثيرة تدل على أن الإنسان مخير لا مسير.



1- إن وجود الوصية الإلهية دليل على أن الإنسان مخير.

لأنه إن كان الإنسان مسيراً، ولا يملك إرادته وحريته، فما معنى الوصية إذن؟! وما فائدة الوصيه إن كان الإنسان عاجزاً عن السير فيها، وإن كان مسيراً على الرغم منه في اتجاه عكسي؟! وعلى رأي الشاعر الذي قال:

ألقاه في اليم كتوفاً وقال له إياك اياك أن تبتل بالماءِ!

وحتى إن كان الانسان مسيراً في طريق الوصية، فلا لزوم للوصية إذن. لأنه سيسير في هذا الطريق بالذات، سواء وجدت الوصية أو لم توجد!!

ولكن الأمر المنطقي هو أن وجود الوصية دليل على أن الإنسان مخير، هو في حريته يتبع وصية الله أو لا يتبعها. وهذا ما نشاهده فعلاً.. بإمكان الإنسان أن يطيع وصايا الله إن أراد، أو يعصاها إن أراد. لأن الله وهبه حرية الإرادة وحرية الاختيار.



2- وجود الخطية دليل على أن الإنسان مخير.

فلو كان الإنسان مسيراً، فهل من المعقول أن الله يسيره نحو الخطيئة؟ وبذلك يكون شريكاً معه في ارتكابها؟! حاشا. إن هذا أمر لا يقبله العقل.. ولا يتفق مطلقاً مع طبيعة الله الذي هو قدوس وصالح، يكره الشر ولا يوافق عليه، ويدعو كل الناس إلى التوبة وترك الخطية.

إذن حينما توجد خطية، يكون الإنسان قد فعلها باختياره وبإرادته، أي أنه كان مخيراً فيما يفعله.

وإن كان الإنسان مخيراً في فعل الشر، فإنه بالأولى وبالأحرى يكون مخيراً في فعل الخير، ومخيراً أيضاً في أن يتجه إلى التوبة وترك الخطية. والله يدعو الجميع إلى التوبة. ولكنه يتركهم إلى اختيارهم، يتوبون أو لا يتوبون..



3- وجود الدينونة دليل على أن الانسان مخير وليس مسير.

مجرد وجود العقاب والثواب دليل على أن الإنسان مخير فيما يفعله. لأنه من أبسط قواعد العدل، أن لا يحكم على إنسان ما لم يكن في تصرفاته عاقلاً حراً مريداً. فإن ثبت إنعدام الحرية والإرادة، لا يُحكَم له أو عليه، إذ انه لا مسئولية حيث لا حرية.

وبناء على هذا لا يمكن أن يحكم الله على خاطئ بالعذاب الأبدي، ما لم يكن هذا الإنسان بكامل اختياره قد شاء لنفسه السلوك الرديء وارتكبه، فأخذ لنفسه جزاء إرادته وعمله. وعلى قدر ما تكون له إرادة، هكذا تكون عقوبته.

ومحال أن يُعاقب الله إنساناً مسيراً، لأنه ما ذنب هذا المسير؟ العقوبة بالأحرى تكون على من سيَّره نحو الخطأ.

ونفس الكلام نقوله من ناحية الثواب. فالله يكافئ مَنْ فعل الخير باختياره، وبإرادته ورغبته أما إن كان مسيراً، فإنه لا يستحق ثواباً.



4- وأخيراً، نود أن نقدم أربع ملاحظات:

أولاً: إن الله يحث كل إنسان على الخير، ويرشده ليبعده عن الخطأ. سواء عن طريق الضمير conscience، أو المرشدين والآباء والمعلمين، وبكل عمل النعمة. ومع ذلك يتركه إلى اختياره يقبل أو لا يقبل.

ثانياً: إن الله يتدخل أحياناً لإيقاف شرور معينة، ويمنع من ارتكابها. وفي هذه الحالة لا يكون فضل لمن ترك هذا الشر، ولا يكون له ثواب.

هنا، من أجل الصالح، يسيِّر الله الأمور بنفسه، أو يحوِّل الشر إلى خير. أما في باقي أمور الإنسان العادية وتصرفاته، فهو مخير ويملك إرادته.

ثالثاً: قد يفقد الإنسان إرادته بإرادته. أي أنه ربما بارادته يستسلم لخطية معينة، إلى أن تصير عادة أو طبعاً، يخضع لها فيما بعد ويفعل ما يريده هذا الطبع، وكأنه أمامه بغير إرادة..

ولكنها عدم إرادة، تسببت عن إرادة سابقة، فعلها الإنسان وهو مخير.

رابعاً: إن الله سيحاسب كل إنسان في اليوم الأخير على قدر ما وهبه من عقل وإدراك، وعلى قدر ما لديه من إمكانية وإرادة واختيار. ويضع الله في اعتباره ظروف الإنسان، وما يتعرض له من ضغوط، ومدى قدرته أو عدم قدرته على الإنتصار على هذه الضغوط.
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 08-01-2010, 08:53 AM
الصورة الرمزية mody
mody mody غير متواجد حالياً
مدير الموقع
 
تاريخ التسجيل: 14 - 11 - 2007
المشاركات: 2,188
1 (10) رد: سنوات مع اسئلة الشعب لقداسة البابا شنوده الثالث

لماذا نستخدم الشموع في الكنيسة؟ وما هي روحانية استخدام الأنوار و الشموع في الكنيسة القبطية؟

الإجابة:


لمحة تاريخية:

إن المشتغلون الحفريات والآثار يخبروننا عن مجموعات هائلة من القناديل الفخارية والزجاجية والبرونزية والشمعدانات التي وجدت، وعليها كتابات تفيد أنها من استخدام الكنائس، وأزمنتها تبتدئ من القرن الثالث الميلادي فصاعداً. وقد اختصت الحفريات excavations المصرية بالعدد الهائل منها الذي تزدحم به متاحف أوروبا، بأشكال ورموز عدة..



استخدام الشموع في الطقوس من خلال كتب الآباء في الكنائس الشرقية والكنائس الغربية:

1- إن استخدام الشموع candles في طقس الصلوات داخل الكنيسة وخصوصاً في الأعياد، نقرأ عمه في كتابات القديس باولينوس الذي من نولا التي ترجع إلى سنة 407 ق.م.

2- وفي إحدى كتابات القديس ابيفانيوس قصة يظهر فيها كيف كانت الكنائس تتميز بالشموع المضيئة في أيامه (القرن الرابع الميلادي).

3- وفي القرن السابع نسمع في إيطاليا عن حمل الشموع في مسيرة الأسقف عند دخوله الهيكل لبدء الصلاة، وأمامه سبعة شمامسة حاملين شموعاً مضيئة.. وعند خروج الشماس لقراءة الإنجيل يسبقه شماسان حاملان شمعتين مضيئتين كرامة للإنجيل المقدس.

4- وفي أخبار القديس غريغوريوس الكبير سنة 605 م. وجدت رسالة يشرح فيها كيفية الصلاة على الشموع، وضرورة إضاءة جرن المعمودية ليلة الفصح بشموع تُضاء من قناديل الكنيسة وليس من خارجها.

5- وفي خطاب لـ هدريان الأول سنة 772 م. يفيد أنه كان محظوراً على الكهنة لبس ملابسهم للخدمة ليلة الفصح قبل أن تُضاء الشموع المخصصة لهذه الليلة والمكرسة بصلوات خاصة.

6- كما نسمع عن ضرورة طقس إيقاد الشموع ليلة الفصح في الطقس الأسباني في مجمع توليدو، في مؤرخات أسيذور الإشبيلي سنة 633 م..

7- وفي إحدى المخطوطات التي تسرد أخبار رحالة إنجليزي زار روما سنة 668 م. يذكر أن شمعة الفصح الكبيرة كان يُحفَر عليها عدد السنين التي مضت منذ الفصح الأول.. أما في طقس المعمودية فنقرأ عن تقديس الماء بشمعة الفصح..

8- أما عن طقس إيقاد الشموع في مراسيم الجنازات، فهو قديم في الشرق. ونقرأ عنه في تاريخ يوسابيوس عن حياة الملك قسطنطين. والقديس اغريغوريوس النيصي يصف مشهد جنازة القديسة بولا سنة 386 م. وأيضاً القديس يوحنا فم الذهب تحدث عن نفس الأمر..

9- في حقيقة الأمر ما من كنيسة إلا ويستخدم الشموع كوسيلة من وسائل الإضاءة، وأيضاً في أوقات الصلوات والتراتيل والتسابيح . فأغلب كنائس اوروبا تستخدم الشموع، وأيضاً في كل كنائس الشرق وخاصة الكنائس الأرثوذكسية تكثر إستخدامات الشموع لما فيها من معان روحية جميلة.



* فوائد روحية تظهرها الشموع:

تعتبر الشمعة تعبيراً تصويرياً دقيقاً عن وقفة العابد أمام الله. فهي تظهر هادئة ساكنة وديعة، وقلبها يشتعل اشتعالاً بنار ملتهبة تحرق جسمها البارد الصلب، فتذيبه إذابة، وتسكبه من فوهتها دموعا تنحدر متلاحقة تاركة خلفها خالة من نور، يسعد بها كل من تأمل فيها أو سار على هداها..

والشمعة كالعابد ليس لها فخر في ذاتها، فهي مفحمة لا نور فيها، باردة لا حرارة فيها، وتظل هكذا إلى أن تلهب قلبها بشعلة من النار.. حينئذ تلتهب وتضيء فتبدد حجب الظلام المحيطة، وتبعث الحرارة والدفء إلى مَنْ حولها.. فطبيعتها بدون عمل النار تافهة مهملة كطبيعة الإنسان بدون عمل النعمة، حتى إذا اشتعلت بالنار صارت من طبيعة النار، وأنارت لا بطبيعتها الأولى وإنما بطبيعة النار المتحدة بها..

ومن الجدير بالذكر أن استخدام الشموع لا علاقة له بالنهار أو الليل أو وجود الكهرباء أو غيره.. فهناك العديد من الفوائد الروحية الأخرى منها:

1- الشمعة مادة كثيفة ليس من خاصيتها إعطاء النور، ولكن عند تلامسها مع النار تضيء وتستمر مضيئة إلى أن تنتهي. كمثل المؤمن الذي من ذاته ليس فيه صلاح من ذاته (مزمور 5:51)، ولكن "كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق، نازلة من عند أبي الأنوار" (يعقوب 17:1). من عند شمس البر (ملاخي 2:4) الذي جعل وجه موسى النبي يضيء بعد اقترابه منه (خروج 29:34).

2- الشمعة تحترق وتذوب لكي تعطي نوراً للآخرين، وهي بهذا تعطينا فكرة عن المؤمن الذي يبذل ذاته في سبيل خدمة الآخرين على السواء دون تمييز، وفي صمت وهدوء.. (متى 13:5).

3- كلما كان الوسط ظلاماً ظهر نور الشمعة بقوة أكثر، مهما كانت صغيرة وضعيفة، فينتفع بها كثيرون. كذلك المؤمن يظهر نوره واضحاً كلما ازدادت ظلمة الشر في العالم..

4- الشمعة تحتاج إلى الهواء النقي، ولكن شدة العواصف خطرة عليها. هكذا المؤمن ينمو ويصقل بالتجارب التي تعطي له حسب احتماله، ويكون صبره واحتماله سبب عزاء الكثيرين (يعقوب 11:5)، لكن التجارب الصعبة التي لا طاقة له باحتمالها، فهو يطلب من الله أن ينقذه منها (الإنجيل بحسب لوقا 4:11).

6- كما أن هناك أنواع من الشمع تختلف درجة نقاوتها، هكذا هناك درجات بين صفوف المؤمنين والخدام في النقاوة..

7- الحرارة تذيب الشمعة، ولكنها تقسي الطين.. هكذا يلين قلب المؤمن وينسحق أمام محبة الله.. بعكس الشرير الذي يتصلب أمام نعم خالقه، مدعياً أنه عن استحقاق تشرق عليه شمس الحياة، ولا يعلم أن الله في محبته "يشرق بشمسه على الأبرار والأشرار" (متى 45:5).

7- كما أن الشمعة تضيء فهي أيضاً تحرق وخاصة القش، هكذا القديسون ايضاً يقدمون قدوة صالحة وتعليماً، وهم أيضا يشهدون على الأشرار ويدينونهم (كورنثوس الأولى 3:6؛ مزمور 4:1؛ ملاخى 3:4).

8- نار الشمع يبعث الحرارة والدفء، هكذا حياة القديسين وأقوالهم تلهب المؤمنين شوقاً إلى السير في طريقهم.

9- الشمعة لابد أن تنتهي من كثرة الاحتراق، ولكنها لا تفنى لأن القانون الطبيعي يقول: "المادة لا تفنى ولا تستحدث"؛ هكذا المؤمن يسكب سكيباً ويأتي وقت انحلاله (تيموثاوس الثانيه 6:4)، ومع ذلك يقول "لكن بعد أن يفنى جلدي هذا، وبدون جسدي أرى الله" (أيوب 26:19). وكذلك فإننا نأخذ جسداً جديداً ذو طبيعة جديدة نورانية في القيامة (كورنثوس الأولى 44:15؛ فيلبى 21:3).

10- تمثل الشمعة حياة الجهاد المستمر حتى النهاية، فهي تعلن للشعب أن يخلع أعمال الظلمة ويلبس أسلحة النور، ويسلك كما يليق النهار (روميه 13،12:13). قائلين مع داود النبي: "بنورك يا رب نعاين النور" (مزامير 9:36).

11- ولا ننسى مطلقاً ما توحيه الشمعة بضوئها الخافت من جو مليء بالرهبة، فيتخشع قلب العابد، وترتفع صلواته في هدوء. كما أن هذا الجو الهادئ يساعد الإنسان على التركيز في تفكيره والتعمق في صلاته.



استعمال الشمعة في الكنيسة:

أول ذكر لاستخدام الشموع في الكنيسه إستخداماً طقسياً بعدما جاء في (سفر الأعمال 8،7:20). وما ذكر في مخطوطات القرن الثالث الميلادي، وذلك ضمن وصف طقوس إقامة الصلوات في ذكرى الشهداء تكريما وتحية لأرواحهم التي أضاءت في العالم ساعة، ثم انطفأت "لتضيء كالجلد في ملكوت الله". ولقد أسرف المؤمنون أحياناً في إحراق الشموع في كنائس المقابر التي للشهداء، مما أدى إلى إصدار قانون خاص رقم 34 في مجمع الليبريس سنة 305 م. يمنع احراق الشموع أثناء النهار، وفي المقابر حتى لا يتضايق المؤمنون من كثرة النار. وقد كتب القديس جيروم مؤيداً استخدام الشموع..

وإذا كانت الشمعة تمثل المؤمن الحقيقي، فمن المناسب إذن أن توضع أمام صورته في الكنيسة بعد انتقاله، لذلك توضع الشموع أمام الأيقونات المقدسة وذخائر القديسين لأنهم بمثابة أنوار تضيء الطريق للكنيسة المجاهدة، ونجوم تتألق في سماء المجد (سفر دانيال 3:12). ونشكرهم على ما قدموه لنا من حياة صالحة مثالاً للتقوى، وما يقدمونه لنا إلى الآن من طلبات أمام عرش الله (رؤيا 8:5). وللدلالة على أنهم كانوا ومازالوا نوراً للعالم (الإنجيل بحسب القديس متى 15:5)..

وفي رسالة للبطريرك جرمانوس الذي كان من القسطنطينية سنة 715 م. يتحدث مع أحد الأساقفة حول رفعة مرتبة البخور والشموع في الكنائس.. كما نقرأ في تاريخ الكنيسة بإستمرار قصصاً لا حصر لها عن استخدام وإيقاد الشموع، وتقديم البخور أمام الأيقونات كاعتراف بالشكر لهم.

ويستعمل الكاهن ثلاث شمعات في صلاة "إفنوتي ناي نان.. اللهم ارحمنا" في رفع بخور العشية ورفع بخور صلاة باكر. إذ يمسك الصليب وعليه 3 شمعات مضاءة إشارة إلى أن الذي كان على الصليب هو نور العالم (إنجيل يوحنا 12:8). وهو أيضاً واحد من الثالوث القدوس.. نور من نور.. الذي نقلنا من الظلمة إلى نوره العجيب (رساله بطرس الأولى 9:2) بالفداء الذي قدمه على الصليب..

ولما كان السيد المسيح له المجد هو النور الذي أتى إلى العالم، لذلك فإن الشماس يتقدم في الصلوات وبيده شمعه وهو في ملابسه البيضاء كالملاك معلناًَ بشارة الفرح بما يأتي.

وعند تقديم الحمل وفي دورة الحمل أيضاً يمسك الشماس شمعة معلناً أن هذا المقدم هو نور ونار، طبيعة واحدة متحدة. كما أن الشمعه هنا لها فائدة أخرى، إذ يقرب الكاهن قارورة الخمر منها ليستبرئ (يختبر) المادة المقدمة.

وللدلالة على نور الإيمان المسيحي الذي أشرق في قلوبنا بواسطة هذه الذبيحة الغير دموية والتي سوف يقدمها الأب الكاهن. لذا تكثر الشموع على المذبح، إشارة إلى الملائكة والقديسين حول العرش، لكن يتميز منها شمعدانان كبيران يمثلان ملاكي القيامة حيث ظهرا عند قبر مخلصنا.

وعند قراءة الإنجيل المقدس، توقد الشموع لأن "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" (المزمور 105:119)، و"الوصية مصباح والشريعة نور" (أمثال سليمان النبي 23:6). فنحن نستقبل الانجيل المقدس كما استقبلت العذارى الحكيمات مخلصنا الصالح بالمصابيح المضيئة (إنجيل متى 23:25)..

وهناك العديد من التأملات الأخرى تستطيع استنباطها من آيات مثل: (مرقس 1:1؛ يوحنا 35:5؛ لوقا 1:10؛ متى 3:28؛ رؤيا 9:7)..

وأيضا يضيء الشماس الشمعة عند مسح الصينية عند الإنتهاء من تناول الجسد المقدس، ليسهل للكاهن عملية الرؤية الدقيقة فلا يبقى فيها شيء من الجواهر المقدسة.

وفي نهاية خدمة القداس رفع الشماس اللفافة مثنية على شكل مثلث، وبيده اليمنى الصليب، وفي اليسرى شمعة مضيئة، وذلك للدلالة على أن الشمعة المضيئة تشير إلى حياة البذل التي مارسها الرب يسوع من أجلنا (يوحنا 13:15)..



ولا يخفى علينا أنه في صلاة القنديل (سر مسحه المرضي) تُضاء سبع شمعات في بدء كل صلاة من هذه الصلوات السبع (تضاء فتيل أو شمعة، ولذا تسمى بصلاة القنديل).

وفي ليلة أبو غلامسيس (عشية سبت النور)، حيث يُقرأ سفر الرؤيا ليوحنا اللاهوتي، يضاء أيضاً سبع شمعات وسبع قناديل وسبع فتايل إشارة إلى السبع منائر والكنائس التي يتمشى السيد المسيح بينها (رؤيا 2:1).

ويتم استقبال الأسقف وقت دخوله الكنيسة بالصلبان والبيارق والمجامر والشموع كوكيل سرائر الله (كورنثوس الأولى 2:4). وفي الصوم الكبير و صوم نينوى قبل قراءة النبوءات يغلق الهيكل وتُطفأ الشموع والأنوار، ثم تضاء مرة أخرى عند قراءة الإنجيل المقدس تعبيراً عن الفترة التي تنقطع فيها سراج الأنبياء منذ عهد ملاخي النبي (حيث كان تاريخ المكابيين فقط) إلى ان جاء نور العالم الحقيقي يسوع المسيح ابن الله. وإطفاء الشموع يجعلنا نتأمل في إنتظار المخلص الذي سوف ينير حياتنا الذي تنبأ عنه الانبياء.

ويوضع في صدر الهيكل أمام بابه دائماً شمعدانان كبيرات ليشيرا إلى شريعة العهد القديم وشريعة العهد الجديد اللذان من خلالهما ندخل إلى الرب يسوع الموجود دائماً على المذبح (أمثال سليمان الحكيم 23:6). وقد قيل أيضاً أنهما يشيران إلى وجود القديسين موسى النبي وإيليا النبى اللذان ظهرا بمجد وقت تجلي ربنا يسوع المسيح (لوقا 29:9-36).



وتستخدم الشمعة في مناسبات عديدة مختلفة مثل: وقت التناول، والعماد، والإكليل.. إشارة إلى روح الفرح والبهجة بهذه المناسبة المباركة.

وعندما أقدم شمعة لله إنما أعلن أني أقدم نفسي له ذبيحة رائحة سرور على مذبح الخدمة والتضحية والتكريس وليجعلني منيراً هكذا مثل هذه الشمعة.

والمعروف أنه في الطقس الكنسي أنه عند إيقاد الشموع أو القناديل، تُقال صلوات خاصة من بينها:

"لأنك أنت يا رب سوف تضيء شمعتي.. أيها السيد الرب إلهي اجعل هكذا ظلمتي نوراً.. واجعلني دائماً أنير للآخرين.. الرب نوري وخلاصي.. ممن أخاف؟!".



مواد الإضاءة المستخدمة في الكنيسة:

إن مواد الإضاءه هي الشمع، و الزيت. ويجب أن يكون الشمع مصنوع من شمع العسل، إشارة إلى وجوب تحلي الكاهن بالفضائل. فكما تجتهد النحلة في أن تجمع العسل من زهور كثيرة وبساتين عديدة، هكذا يجمع الكاهن القداسة من الفضائل الكثيرة، ويبحث عن الخراف الضالة في أماكن متعددة.. أما الزيت فهو زيت الزيتون فقط كما أمر الآباء الرسل في القانون الثالث. والزيت يدل على الأعمال الصالحة كما ذكر رب المجد في مثل العذارى الحكيمات. وهو يشير إلى روح الله القدوس ونعمته المنسكبة التي تلين القلوب كما يلين الزيت الجراح. والزيت وشمع العسل يعتبران أنقى إضاءة.. خالية من المواد الحيوانية، ويشيران إلى نقاوة وصفاء عطايا الله.

ويجب أن نحذر من إضاءة المذبح بأنواع الشموع الأخرى لأنه يدخل في تركيبها مواد حيوانية محرم إدخالها إلى الهيكل. أما الأنوار الصناعية فيسمح بها في المساعدة على الإنارة فقط.. ونلاحظ أن كنيسة القيامة بالقدس والكنائس الأرثوذكسية هناك لا تُضاء إلا بالقناديل والشموع دون استعمال الكهرباء.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 08-05-2010, 03:20 AM
الصورة الرمزية mody
mody mody غير متواجد حالياً
مدير الموقع
 
تاريخ التسجيل: 14 - 11 - 2007
المشاركات: 2,188
Icons50 رد: سنوات مع اسئلة الشعب لقداسة البابا شنوده الثالث

ما هو سر ارتباط عيد شم النسيم المصري بعيد القيامة المسيحي؟ وما هو سبب تغيير موعد العيدين من عام لآخر؟ وعلى أي أساس يتم تحديد الموعد؟ ولماذا يختلف موعد الاحتفال أحياناً بين الطوائف المسيحية المتعددة؟!


الإجابة:


أولاً: عيد شمّ النسيم هو عيد مصري قديم، كان أجدادنا المصريون يحتفلون به مع مطلع فصل الربيع.

وكلمة "شم النسيم" هي كلمة قبطية (مصرية)، ولا تعني "استنشاق الهواء الجميل"، بل تعني: "بستان الزروع".. "شوم" تعني "بستان"، و"نيسيم" تعنى "الزروع".. وحرف "إن" بينهما للربط مثل of في الإنجليزية.. فتصير الكلمة "شوم إن نسيم" بمعنى "بستان الزروع".. وقد تطوَّر نطق الكلمة مع الزمن فصارت "شم النسيم" التي يظن الكثيرون أنها كلمة عربية، مع انها في الأصل قبطية (مصرية)..

ثانياً: بعد انتشار المسيحية في مصر حتى غطتها بالكامل في القرن الرابع، واجه المصريون مشكلة في الاحتفال بهذا العيد (شم النسيم)، إذ أنه كان يقع دائماً داخل موسم الصوم الكبير المقدس الذي يسبق عيد القيامة المجيد.. وفترة الصوم Fasting تتميَّز بالنُسك الشديد والاختلاء والعبادة العميقة، مع الامتناع طبعاً عن جميع الأطعمة التي من أصل حيواني.. فكانت هناك صعوبة خلال فترة الصوم في الإحتفال بعيد الربيع، بما فيه من انطلاق ومرح وأفراح ومأكولات.. لذلك رأى المصريون المسيحيون وقتها تأجيل الاحتفال بعيد الربيع (شم النسيم) إلى ما بعد فترة الصوم، واتفقوا على الاحتفال به في اليوم التالي لعيد القيامة المجيد، والذي يأتي دائماً يوم أحد، فيكون عيد شم النسيم يوم الإثنين التالي له.

ثالثاً: بخصوص تحديد موعد عيد القيامة، فهذا له حساب فلكي طويل، يُسمى "حساب الإبقطي" Epacte، وهي كلمة معناها: "عُمر القمر في بداية شهر توت القبطي من كل عام"..

وقد تم وضع هذا الحساب في القرن الثالث الميلادي، بواسطة الفلكي المصري "بطليموس الفرماوي" (من بلدة فرما بين بورسعيد والعريش) في عهد البابا ديميتريوس الكرام (البابا البطريرك رقم 12 بين عامي 189 – 232 م). وقد نُسِب هذا الحساب للأب البطريرك، فدُعِيَ "حساب الكرمة"..

وهذا الحساب يحدد موعد الإحتفال بعيد القيامة المسيحي بحيث يكون موحداً في جميع أنحاء العالم. وبالفعل وافق على العمل به جميع أساقفة روما وأنطاكية وأورشليم في ذلك الوقت، بناء على ما كتبه لهم البابا ديميتريوس الكرام في هذا الشأن. ولم عُقِدَ مجمع نيقية عام 325 م أقرَّ هذا الترتيب، والتزمت به جميع الكنائس المسيحية حتى عام 1528 م كما سنذكر فيما بعد..

هذا الحساب يراعي أن يكون الأحتفال بعيد القيامه موافقاً للشروط التالية:

1- أن يكون يوم أحد.. لأن قيامة الرب كانت فعلاً يوم أحد.

2- أن يأتي بعد الاعتدال الربيعي (21 مارس).

3- أن يكون بعد فصح اليهود.. لأن القيامة جاءت بعد الفصح اليهودي..

وحيث أن الفصح يكون في يوم 14 من الشهر العبري الأول من السنة العبرية (القمرية).. فلابد أن يأتي الاحتفال بعيد القيامة بعد اكتمال القمر في النصف الثاني من الشهر العبرى القمري..

وأيضا لأن الفصح اليهودى مرتبط بالحصاد، عملاً بقول الرب لموسى النبي في (سفر اللاويين 4:23-12) (نص الكتاب موجود هنا بموقع أنبا تكلا)، والحصاد عند اليهود دائماً يقع بين شهري إبريل ومايو (وهي شهور شمسية).. لذلك كان المطلوب تأليف دورة، هي مزيج من الدورة الشمسية والدورة القمرية، ليقع عيد القيامه بين شهري ابريل ومايو.. فلا يقع قبل الأسبوع الأول من أبريل، أو يتأخر عن الأسبوع الأول من شهر مايو.

الفكرة الرئيسيّة أنّ عيد القيامة بحساب الإبقطي لا يأتي قبل الاعتدال الربيعي الذي هو 21 مارس كما أوضحنا بعاليه، وحيث أنّ هناك تعديل في السنة الميلاديّة صار حتّى الآن 13 يومًا يصير الاعتدال الربيعي الآن في 3 أبريل (كما نرى في عيد الميلاد الذي كان 25 ديسمبر وصار 7 يناير)..

والمجال لا يتسع لشرح كل التفاصيل، ولكن الحساب في مُجمله هو عبارة عن دورة تتكون من تسعة عشر عاماً، وتتكرر.. وعلى لسان هذا الحساب لا يأتي عيد القيامة قبل 4 إبريل ولا بعد 8 مايو.. ثم يأتي عيد شم النسيم تالياً له..
وقد استمر موعد الإحتفال بعيد القيامة موحدً عند جميع الطوائف المسيحية في العالم، طبقاً لهذا الحساب القبطي، حتى عام 1582 م حين أدل البابا غريغوريوس الثالث عشر بابا روما تعديلاً على هذا الترتيب، بمقتضاه صار عيد القيامة عند الكنائس الغربية يقع بعد اكتمال البدر الذي يلي الاعتدال الربيعي مباشرةً، بغض النظر عن الفصح اليهودى (مع أن قيامة السيد المسيح جاءت عقب فصح اليهود حسب ما جاء في الأناجيل الأربعة). فمن ثَمَّ أصبح عيد القيامه عند الغربيين يأتي أحياناً في نفي يوم احتفال الشرقيين به، وأحياناً يأتي مبكراً عنه (من أسبوع واحد إلى خمسة أسابيع على أقصى تقدير)، ولا يأتي أبداً متأخراً عن احتفال الشرقيين بالعيد.

وجدير بالذكر أن البروتستانت لم يعجبهم التعديل الكاثوليكي على موعد الاحتفال بعيد القيامة، وظلوا يعيِّدون طبقاً لتقوم الإبقطى الشرقى حتى عام 1775 م، ولكن مع ازدياد النفوذ الغربي اضطروا لترك التقويم الأصيل وموافقة التقوم الغريغوري..!

إذن، فالغرض من حساب الأبقطي هو تحديد يوم عيد القيامة تبعاً للفصح اليهودي، وعليه يمكن تحديد الأعياد التالية له..

وجدير بالذكر أن الاحتفال بعيد القيامة عام 2007 كان موحداً بين كل الكنائس المسيحية في العالم..
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 08-07-2010, 07:22 AM
الصورة الرمزية mody
mody mody غير متواجد حالياً
مدير الموقع
 
تاريخ التسجيل: 14 - 11 - 2007
المشاركات: 2,188
Icons50 رد: سنوات مع اسئلة الشعب لقداسة البابا شنوده الثالث

في خطبة الجمعة الشيوخ يقولون: اللهم يتم أطفالهم، إلى غير ذلك من الأدعية.. فهل الدعاء حرام أم حلال؟


الإجابة:


الدعاء والصلاة إلى الله عز وجل بالطبع هو شيء جيد.. وينبغي على الكل أن يطلب وجه الله، ويرتضي رضوانه..

ولكن، عندما أتحدث مع رئيس الجمهورية مثلاً، فهناك أسلوب معين ينبغي أن استخدمه، وألفاظ ينبغي أن أختارها بعناية، وأن أحاول أن أرضيه من خلال ما يقول من قوانين، فلا أقول ما هو ضده إذا كنت أحبه.. وهذا بالضبط ما ينبغي أن نفعله مع الله، فهل الدعاء على الآخرين هو ما يريده الله؟!

الكتاب المقدس يقول: "الذي يريد أن الجميع يخلصون، وإلى معرفة الحق يقبلون" (رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 4:2).. ويقول كذلك: "يشرق شمسه على الأشرار والصالحين" (إنجيل متى 45:5)..

فلن أستطيع أن أجيبك عن مدى شرعية هذا الأمر في الإسلام، فليس هذا هدفنا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.. ولكن، في المسيحية، يأمرنا السيد المسيح قائلاً: "أحبوا أعدائكم.. باركوا لاعنيكم.. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم" (أنجيل لوقا 28،27:6).. ويقول الله كذلك: "لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء.. إن كان الله معنا فمن علينا" (روميه 19:12).. وأيضاً: "باركوا على الذين يضطهدونكم. باركوا ولا تلعنوا" (رومية 14:12). فالمسيحية هي دين الحب للجميع، فأنا لا أكره الخاطئ، ولكنني أكره الخطية.. وهناك فرق..

فلماذا أدعو ضد أعدائي؟! لماذا لا أصلي لأجلهم حتى يحولهم الله بقدرته العظيمة إلى أصدقاء؟! فأكون ربحت من الجانبين.. لماذا لا أقاوم الشر بالخير؟

فكما يرى القديس أغسطينوس في تفسيره للموعظة على الجبل، أن السيد المسيح عندما قال "لا تقاوموا الشر" (انجيل متي 38:5) قد أدخل الكمال المسيحي كأعلى درجات الحب التي تربط الإنسان بأخيه.. إذ يرى أن العلاقة التي تقوم بين البشر تأخذ ست درجات:

1- الدرجة الأولى: تظهر في الإنسان البدائي الذي يبدأ بالاعتداء على أخيه.

2- الدرجة الثانية: فيها يرتفع الإنسان على المستوى السابق، فلا يبدأ بالظلم، لكنّه إذا أصابه شر يقابله بشرٍ أعظم.

3- الدرجة الثالثة: وهي درجة الشريعة الموسويّة التي ترتفع بالمؤمن عن الدرجتين السابقتين فلا تسمح له بمقاومة الشرّ بشر أعظم، إنّما تسمح له أن يقابل الشرّ بشر مساوٍ. أنها لا تأمر بمقابلة الشرّ بالشرّ، إنّما تمنع أن يرد الإنسان الشرّ بشرٍ أعظم، لكنّه يستطيع أن يواجه الشرّ بشر أقل أو بالصمت أو حتى بالخير إن أمكنه ذلك.

4- الدرجة الرابعة: مواجهة الشرّ بشرٍ أقل.

5- الدرجة الخامسة: يقابل الشرّ بالصمت، أي لا يقابله بأي شر، أي عدم مقاومته.

6- الدرجة السادسة: التي رفعنا إليها السيّد وهي مقابلة الشرّ بالخير، ناظرين إلى الشرّير كمريض يحتاج إلى علاج.

ويُعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم على مقاومة الشر بالخير، قائلاً: [لا تُطفأ النار بنارٍ أخرى، وإنما بالماء... ليس ما يصد صانعي الشرّ عن شرّهم مثل مقابلة المضرور ما يصيبه من ضرر برقّة. فإن هذا التصرّف ليس فقط يمنعهم عن الاندفاع أكثر، وإنما يعمل فيهم بالتوبة عما سبق أن ارتكبوه، فإنهم إذ يندهشون بهذا الاحتمال يرتدّون عما هم فيه. هذا يجعلهم يرتبطون بك بالأكثر، فلا يصيروا أصدقاءً لك فحسب، بل وعبيدًا عِوض كونهم مبغضين وأعداء.]



"سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوّك، وأما أنا فأقول لكم أحبّوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات..." (آنجيل متى 43-45).

لم تأمر الشريعة ببغض العدوّ كوصيّة يلتزم بها المؤمن، في كسرها كسر للناموس وإنما كان ذلك سماحًا أُعطى لهم من أجل قسوة قلوبهم. لقد ألزمت بحب القريب وسمحت بمقابلة العداوة بعداوة مساوية، لكي تمهد لطريقٍ أكمل، أن يحب الإنسان قريبه على مستوى عام، أي كل بشر. يظهر ذلك بوضوح من الشريعة نفسها التي قدّمت نصيبًا من محبّة الأعداء ولو بنصيب قليل، فقيل: "إذا رأيت حمار مبغضك واقعًا تحت حمله وعدلت عن حلّه فلابد أن تحلّ معه" (خروج 23: 5). وقيل أيضًا: "لا تكره أدوميًا لأنه أخوك، ولا تكره مصريًا لأنك كنت نزيلاً في أرضه" (سفر التثنية 23: 7)، مع أن الأدوميّين والمصريّين كانوا من ألد أعدائهم.

هاك بعض أقوال الآباء حول موضوع محبة الأعداء:

* "لو لم يكن شريرًا ما كان قد صار لكم عدوًا. إذن اشتهوا له الخير فينتهي شرّه، ولا يعود بعد عدوًا لكم. إنه عدوّكم لا بسبب طبيعته البشريّة وإنما بسبب خطيّته! كان شاول عدوًا للكنيسة، ومن أجله كانت تُقام صلوات فصار صديقًا لها. إنه لم يكف عن اضطهادها فحسب، بل وصار يجاهد لمساعدتها. كانت تُقام صلوات ضدّه، لكنها ليست ضدّ طبيعته بل ضدّ افتراءاته. لتكن صلواتكم ضدّ افتراءات أعدائكم حتى تموت، أما هم فيحيون. لأنه إن مات عدوّكم تفقدونه كعدوّ ولكنكم تخسرونه كصديق أيضًا. وأما إذا ماتت افتراءاته فإنكم تفقدونه كعدوّ وفي نفس الوقت تكسبونه كصديق". (القدّيس أغسطينوس)

* "عندما تعانون من قسوة عدوّكم تذكّروا قول الرب: "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 23: 34)" (القديس أغسطينوس)

* "لا تفيدنا الصلاة من أجل الأصدقاء بقدر ما تنفعنا لأجل الأعداء!... فإن صليّنا من أجل الأصدقاء لا نكون أفضل من العشّارين، أمّا إن أحببنا أعداءنا وصليّنا من أجلهم فنكون قد شابهنا الله في محبّته للبشر". (القدّيس يوحنا الذهبي الفم).

* يجب أن نتجنّب العداوة مع أي شخص كان، وإن حصلت عداوة مع أحد فلنسالمه في اليوم ذاته... وإن انتقدك الناس (على ذلك) فالله يكافئك. أمّا إن انتظرت مجيء خصمك إليك ليطلب منك السماح فلا فائدة لك من ذلك، لأنه يسلبك جائزتك ويكسب لنفسه البركة". (القديس يوحنا الذهبي الفم).
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 08-09-2010, 07:38 AM
الصورة الرمزية mody
mody mody غير متواجد حالياً
مدير الموقع
 
تاريخ التسجيل: 14 - 11 - 2007
المشاركات: 2,188
Icons50 رد: سنوات مع اسئلة الشعب لقداسة البابا شنوده الثالث

هل يليق السجود لإحدى رتب الكهنوت، كما يفعل البعض؟ أليس السجود هو لله وحده حسب تعليم الكتاب؟
2: تتناول بعض المنتديات الإسلامية التي تعرف القليل عن المسيحية موضوع السجود لبعض آباء الكنيسة كأنه سجود عبادة، بل ويستطردون كأنهم العالمين بالأمر ليقرروا أن الكتاب المقدس ضد هذا الأمر، وهو عبادة أوثان.. بل ويضعون صوراً من موقع الأنبا تكلا تسند حجتهم..
ويضعون عناوين توضح فهمهم لهذا الأمر مثل: لا اله الا الله المسيحيين يعبدون شنودة و يسجدون له فى الكنسية و يصلون له؟؟؟؟؟ - ولا حول ولا قوة الا بالله على افساد عقائد البشر لعبادة البشر؟؟؟؟ - وكذلك يستخدمون آية من سورة المائدة هي "وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ" - و فضح عبادة الاصنام في الكنيسة الأرثوذكسية القبطية...


الإجابة:

أولاً، هذه الصور التي يضعونها من موقع الأنبا تكلا مع رابط الموقع هي صور سليمة مائة في المائة، ونشكرهم على ذلك.. ولكنها -كما في عنوان أعطوه: صورة سجود الشعب للبابا شنوده- يفترضون افتراضات بدون علم بالطقوس المسيحية، وكما يقول الله: "لاَ تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلِ احْكُمُوا حُكْمًا عَادِلاً" (إنجيل يوحنا 7: 24). فتلك الصورة مثلاً هي جانب من الصلاة لنوال الحِل الإلهي.. وليست سجود للبابا شنوده، لا سجود عبادة ولا سجود احترام.. بل تتم يومياً في كنائس مصر في القداسات الإلهية أمام المذبح المقدس.. ويقول فيها الكاهن أو الأسقف أو البطريرك: "عبيدك يا رب خدام هذا اليوم... إلخ.)، فهي صلاة وسجود للآب.. فقد جانب الصواب الأخوة الذين استشهدوا بتلك الصورة وغيرها في أنها سجود للشخص الذي يصلي، بل هي سجود أمام الله الذي يحالل الشعب..

هذا من جانب، من الجانب الآخر، فقد استشهد الأخوة المسلمون الذين تناولوا هذا الموضوع بالكتاب المقدس، وهلَّلوا لشخص ترك إيمانه الأرثوذكسي اسمه أ. حنين عبد المسيح، والمسيحي العارف بدينه يعرف للوهلة الأولى أنه يتبع طائفة البروتستانت، التي تنادي بالمثل بنبذ العقائد والطقوس وأجزاء من الكتاب المقدس والكهنوت والمعمودية واحترام الصليب والأيقونات.. إلخ.. فهذا بعض مما تناوله الكتيب الذي نشره في هذا الأمر.. فمن جانب، الذين استشهدوا بالكتاب المقدس، ردنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت من الكتاب المقدس، وردنا على ذلك الأخ أيضاً من الكتاب المقدس.. اتبع الروابط المذكورة في كل نقطة من النقاط السابقة لتجد الرد عليها..

أخيراً، وقبل البدء في البحث في موضوع السجود، فيجب أن يتحلّى المقتبس بالحكمة والعلم قبل الاقتباس من الموقع أو غيره.. فنشكر الله أن معظم ما يوضع في تلك المنتديات الإسلامية يكون قد جانبه الصحة، ولا يهلل له المسلم العارف بدينه وبالمسيحية، ولا يُعثَر به المسيحي المؤمن بالله عز وجل، والعالم بروحانية العبادة في الكنيسة الأرثوذكسية.. وإن كان صحيحاً، فهو يكون موضوع بسوء فهم أو سوء نية، بدون محاولة البحث عن الحق.. فكما فنَّدنا سابقاً تهليل البعض لما يحدث في المعمودية من الرشومات، وربط ذلك في خيالهم بما قد يحدث للنساء في المعمودية.. وكما قمنا بالرد الكامل حول موضوع سفر نشيد الأناشيد من وجهة نظر الإسلام.. وغير ذلك من الكثير والكثير المذكور بين جنبات موقع الأنبا تكلا وغيره.. فالباطل دائماً سهل الرد عليه.. وسوف نستمر في الرد، ليس انغماساً منا في دائرة الحروب الكلامية الدائرة بين الجانبين، ولكن لسهولة ووضوح الحق أمام الباطل.. فالشمس لا تتأثر بالظلام بل العكس..

نعود الآن للرد على موضوع:



سجود العبادة، وسجود الإكرام:


1- تعوَّد الناس أن يسجدوا للأسقف احتراماً، باعتباره وكيل الله (تى 1: 7). فهم يسجدون لله في شخصه. ومثال ذلك:

ومثال ذلك انهم يستقبلون الأسقف بلحن إب أورو.. "يا ملك السلام، أعطنا سلامك" بينما ملك السلام هو المسيح. ولكنهم يقولون هذا اللحن في وجود الأسقف، للترحيب به، باعتباره وكيلا للمسيح.

وبالمثل حينما يصلى الأسقف الإنجيل، يرتلون لحن "أقسم الرب ولن يندم، أنك أنت هو الكاهن إلى الأبد على طقس ملكي صادق" (مز 110) بينما هذا اللحن هو للسيد المسيح، وهذا المزمور نبوءة عنه. ولكن اللحن يقال في وجود الأسقف باعتباره وكيل المسيح (كما هو الحال مثلاً في مُعاملة مُمَثِّل رئيس الجمهورية، حتى لو كان ضابطا صغيراً)..

2- والسجود للأسقف هو سجود احترام، وله أمثلة في الكتاب:

وكثير من الأساقفة يمتنعون عن قبول هذا السجود، فيحترمهم الشعب بالأكثر بسبب تواضعهم، ويتمسكون بالسجود بالأكثر. فيضطر هؤلاء أن يستسلموا لهذا الواقع، وفى قلوبهم يعتقدون أنهم تراب ورماد.

3- ولبحث الموضوع لاهوتيا وكتابيا نقول إن هناك نوعين من السجود: سجود عبادة وسجود احترام. وسجود العبادة هو لله وحده.

وعن سجود العبادة قال الكتاب عن الأصنام: "لا تسجد لهن ولا تعبدهن" (تث 5: 9). وقال أيضاً: "الرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد" (مت 4: 10). وفى كلا النصين يقترن السجود بالعبادة والايات كثيرة. ولا خلاف في أن سجود العبادة لله وحده.

أما سجود الاحترام، فأمثلته كثيرة في الكتاب. وقد صدر من قديسين يعتبرون أمثلة عليا في الإيمان: سجدوا لغيرهم، وقبلوا السجود.



قديسون يسجدون لبشر:
5- أبونا إبراهيم مثلا، أبو الآباء والأنبياء: لما اشترى من بنى حث ارضاً لمقبرة، ليدفن زوجته سارة، يقول الكتاب: "فقام إبراهيم، وسجد لشعب الأرض لبنى حث" و"سجد إبراهيم أمام شعب الأرض" (تك 23: 7، 12)

فهل كان سجود أبينا إبراهيم لبنى حث ضد الإيمان؟! فأبونا إبراهيم من أبرز الأمثلة في الإيمان بشهادة الكتاب (عب 11: 8 – 10).

6- وابونا يعقوب أبو الأباء "سجد إلى الأرض سبع مرات، حتى اقترب إلى أخيه عيسو" (تك 33: 3). وكذلك سجدت زوجتاه وجاريتاه وأولادهن لعيسو فهل خرجوا جميعاً عن الإيمان؟! حاشا.

7- وموسى النبى خرج لاستقبال حميه يثرون، وسجد وقبله (خر 18: 7).

8-وداود النبى سجد أمام شاول الملك لأنه مسيح الرب (1صم 24: 8). وقال له: يا سيدى الملك. فهل أخطأ موسى النبى العظيم؟ وهل أخطأ داود النبي العظيم، وخرجا عن الإيمان؟!

إن سجود آبائنا إبراهيم ويعقوب وداود وموسى، أمام بشر، كان مجرد احترام وتوقير. ومن المحال أن نتهم إيمان هؤلاء الأنبياء العظام الذين شهد لهم الرب بنفسه.



قديسون سجدوا لملائكة:
9- وهناك قديسون سجدوا ايضاً لملائكة:

فإبراهيم أبو الاباء رأى ثلاثة رجال، فركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض (تك 18: 2). وكانوا الرب وملاكين. وما كان إبرام وقتذاك يعرف أن الرب بينهم، وإلا ما كان يقول لهم: "اغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة، فآخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم ثم تجتازون" (تك 18: 4، 5).

10-ولما " جاء الملاكان إلى سادوم مساء، وكان لوط جالساً في بابا سادوم. لما رآهما لوط، قام لاستقبالهما، وسجد بوجهه إلى الأرض" (تك 19: 1).

ولم يعترض الملاكان إطلاقا على سجود لوط لهما.

إنه سجود احترام. ولو كان سجود عبادة لمنعاه حتما.

11-وبلعام لما ابصر ملاك الرب واقفاً " خر ساجداً على وجهه" (عد 22: 31). وحتى لو كان بلعام مخطئا، لم نسمع أن الملاك منعه من السجود أو وبخه على ذلك، بل وبخه على أنه ضرب أتانه " (عد 22: 32).

12-إن الملاك الذي سجد له يوحنا، امتنع تواضعاً.

ومن المحال أن تظن أن هذا الرسول العظيم الذي كان من أعمدة الكنيسة، قد خرج عن الإيمان بسجوده للملاك! بل انه منعه الملاك من السجود له (رؤ 19: 10) عاد فسجد للملاك مرة ثانية (رؤ 22: 8).



أنبياء يتقبلون السجود:
13- ورجال الله القديسون: كما سجدوا لغيرهم، فإنهم أيضاً تقبلوا من غيرهم السجود، ولم يمتنعوا، ولم يعتبروا عبادة:

داود النبى العظيم: سجدت له إبيجايل (1صم 25: 23)، وسجد له الرجل العماليقى (2صم 1:2). وسجد له مفيبوشت بن ناثان (2صم 9: 6، 8). وسجدت له المرأة التقوعية (2صم 14: 4). وسجد له صيبا غلام مفيبوشت (2صم 16: 4). وسجد له شمعى بن جيرا (2صم 14: 4). وسجد له صيبا غلام مفيبوشت (2صم 16: 4). وسجد له شمعى بن جيرا (1صم 19: 18). وسجدت له زوجته بثشبع (1مل 1: 16، 31).

سجد له كل هؤلاء احتراما، كمسيح للرب. وقبل داود منهم هذا السجود، ولم يعتبره عبادة. بل سجد له ناثان النبى.

14-قيل عن ناثان النبى إنه: " دخل إلى أمام الملك (داود). ويسجد للملك على وجهة إلى الأرض" (1مل 1: 23 ). وهنا نرى نبيا يسجد أمام نبى آخر هو ملك ومسيح للرب.

فهل أخطأ هذان النبيان؟ أم أمه سجود احترام؟

15-وارونه اليبوسى سجد لداود " فخرج ارونه، وسجد للملك على وجهه إلى الأرض" (2صم 24: 20). وقيل ايضاً عن اخيمعص بن صادوق الكاهن انه قال للملك داود: سلام، وسجد للملك على وجهه إلى الأرض".

16-دانيال النبى قبل السجود من نبوخذ نصر الملك:

يقول الكتاب: "حينئذ خر نبوخذ نصر على وجهه، وسجد لدانيال" (دا 2: 46) ولم يمتنع دانيال عن قبول السجود.

17-وإيليا النبى قبل السجود من رئيس الخمسين الثالث:

" فصعد رئيس الخمسين الثالث، وجاء وجثا على ركبتيه أمام إيليا. وتضرع إليه وقال له: يا رجل الله، لتكرم نفسى وأنفس عبيدك هؤلاء الخمسين في عينيك" (2مل 1: 13).

18-واليشع النبى قبل السجود من المرأة الشونمية:

وذلك بعد إقامته ابنها من الموت: "فأتت وسقطت على رجليه، وسجدت إلى الأرض. ثم حملت ابنها وخرجت" (2مل 4: 37).

19-ومن أمثلة الاحترام، سجود الملك سليمان لأمه بثشبع:

" دخلت بثشبع إلى الملك سليمان، لتكلمه عن ادونيا. فقام الملك للقائها، وسجد لها. وجلس على كرسيه، ووضع كرسياً لأم الملك، فجلست عن يمينه" (1مل 2: 19).

وسليمان الملك، وإن كان قد سجد لبثشيع لأنه امه، فإنه من الناحية الأخرى اقتبل السجود من ادونيا، الذي رشحه البعض للملك (1مل 1: 53)

20-ويوسف الصديق قبل سجود اخوته له:

" فأتى اخوة يوسف وسجدوا له بوجوههم إلى الأرض" (تك 42: 6). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وسجدوا له مرة أخرى (تك 43: 26)، ومرة ثالثة (تك 44: 14) ومرة رابعة (تك 50: 18).

ولم يوبخهم على السجود، ولم يمتنع. كان ذلك شيئا طبيعيا كعلامة احترام، أما لو خرج عن هذا المعنى إلى العبادة، لرفضه يوسف الصديق بلا شك.



سجود بأمر من الله
21- سجود أخوة يوسف له، كان بوحى من الله. وكان مؤيداً برؤى إلهية حكاها يوسف لوالديه واخوته. فالأمر إذن متفق مع مشيئة الله، وبتدبير منه.

قال لإخوته عن حلمه: "وإذا حزمتى قامت وانتصبت، فاحتاطت حزمكم وسجدت لحزمتى" (تك 37: 7). وقال لأبويه: "حلمت حلماً أيضاً. وإذا الشمس والقمر واحد عشر كوكباً ساجدة لى.. فانتهره أبوه قائلا: هل نأتى أنا وأمك واخوتك ونسجد لك" (تك 37: 9، 10)

22- ومن البركة الإلهية التي نالها يعقوب ابو ألاباء، ان يسجد له اخوته، وتسجد له شعوب وقبائل. هكذا كانت البركة:

"ليستعبد لك شعوب. وتسجد لك قبائل. كن سيداً لاخوتك، وليسجد لك بنو أمك" (تك 27: 29).

23- ولئلا يظن البعض أن بركة سجود الغير، وأو طاعته وخضوعه، كانت في العهد القديم فقط، نأخذ مثلاً واضحاً له في العهد الجديد، في سفر الرؤيا. وذلك في الرسالة إلى ملاك كنيسة فيلادلفيا، حيث قال الرب عن القائلين إنهم يهود، وهم ليسوا يهودا بل يكذبون :

"هأنذا أصيرهم يأتون، ويسجدون أمام رجليك، ويعرفون انى أنا أحببتك" (رؤ 3: 9).

ومادام هؤلاء سيسجدون لراعى كنيسة فيلادلفيا، بأمر إلهى وبشيئة إلهية، إذن مثل هذا السجود ليس خطية.



أنواع سجود أخرى:
24-وهناك سجود أمام الهياكل و المذابح والأماكن المقدسة.

يقول داود النبى: "أمام الملائكة ارتل لك، واسجد قدام هيكلك المقدس" (مز 137). ويقول أيضاً: "أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل إلى بيتك، واسجد قدام هيكل قدسك بمخافتك" (مز 5: 7).

ونحن حينما نسجد أمام الهيكل أو المذبح، أترانا نعبد الهيكل أو المذبح؟! حاشا. وإنما هو احترام للمواضع المقدسة. كما قال رئيس جند الرب ليشوع: "اخلع نعلك من رجليك، لأن المكان الذي أنت واقف عليه هو مقدس" (يش 5: 15).

25-هناك سجود آخر للتوبة أو للاعتذار:

مثل المطانيات، يسجد بها شخص لآخر اعتذراً، أو يعبر بها عن توبته لله وهذا خارج نطاق الكهنوت.

26-الأسقف أو البطريرك الذي يسجد له الناس، هو أيضاً يسجد لهم.

وذلك قبل بداية القداس قائلا للشعب: أخطأت سامحونى".

إذن ينبغي أن نفهم السجود، بالروح لا بالحرف، لأن الحرف يقتل.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لقداسة, الثالث, البابا, الشعب, اسئلة, سنوات, شنوده

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:42 PM.


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لكل مسيحي